الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 وقفات مع لفظ: (الحمد)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بيبي
مشرف المنتديات الاسلامية
مشرف المنتديات الاسلامية


عدد الرسائل : 2232
العمر : 33
   :
تاريخ التسجيل : 05/01/2008

بطاقة شخصية
اسمك: شاهر
my sms:

مُساهمةموضوع: وقفات مع لفظ: (الحمد)   الأربعاء أبريل 09, 2008 10:06 am


لماذا يحمد الله عز وجل؟



الله يمدح نفسه في السراء والضراء، ولا يُمْدَح أحدٌ في السراء والضراء إلا الله، وكان عليه الصلاة والسلام إذا أتاه أمر يسوءه قال: {الحمد لله على كل حال } لماذا؟ لأن الله عز وجل لا يُنْسب إليه الشر، فعند مسلم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {والشر ليس إليك }.

فقضاؤه سُبحَانَهُ وَتَعَالى وقدره حكمة بالغة، فهي بالنسبة للقضـاء والقدر خير، فلذلك يقول الرسول عليه الصلاة والسلام: {الحمد لله على كل حال }.

ولما قَطع الله دابر المجرمين وأهلك الكافرين قال: فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الأنعام:45].

واستفتح سُبحَانَهُ وَتَعَالى سوراً من القرآن بالحمد.


مواطن ذكر الحمد



والحمد يُذكر في ثلاث مواطن:

-الأول: يُذكَر في السراء والضراء.

-الثاني: يُذكَر إذا نفي العيب والوَصْم عنه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى.

-الثالث: يُذكَر عند الخلق والإنعام.

قال سبحانه في أول سورة الأنعام، وهي سورة بُدئت بهجوم أدبي على المشركين، ردَّت على المشركين في مكة ، وعلى المانوية العجم في الشمال، يقول سبحانه: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ [الأنعام:1].

قال بعض الفضلاء: ردَّت هذه الآية على طائفتَين:

الأولى: طائفة المشركين: الذين جعلوا لله شركاء في حكم السماوات والأرض.

الثانية: طائفة المانوية التي قالت: إن للكون إلـهين، إله الخير وهو النور، وإله الشر وهو الظلمة.

فأخبر سبحانه أنه هو الذي جعل الليل والنهار، وليست المانوية .

وكانت المانوية ترى أن من قاتل في الليل لا ينتصر، وأن من طلب مطلباً في الليل لا يكسبه، فيقول المتنبي -وهذا من الاستطراد- يمدح سيف الدولة ، يقول:

فكم لظلام الليل عندك من يدٍ تحدث أن المانوية تكذبُ


يقول: أنت تنتصر في ظلام الليل، وهذا ردٌّ على المانوية التي تقول: إنه لا يمكن للإنسان أن ينتصر في جنح الظلام، وأنت تنتصر وتدوس خصمك في ليالي الليل وتقطع جماجمهم.

ولما ذكر الله بديع خلقه، استفتح بالحمد، فقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ [فاطر:1].

وكان عليه الصلاة والسلام -كما في صحيح مسلم من حديث أبي مالك الأشعري - كان يقول: {والحمد لله تملأ الميزان }.

فأشرف الكلمات بعد (لا إله إلا الله): الحمد لله.

ضاع فرس لـجعفر الصادق ، فقال: [[لئن وجدتُ الفرس لأحمدنَّ الله بمحامد ما حُمِد بمثلها فلما وجد فرسه، ركبه، وقال: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] ]].

ويقول الله تعالى: سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ * وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ * وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الصافات:180-182] انظر كيف مَدَح وحَمِد نفسه في ختام هذه السورة لينفي الوصْم والعيب عنه تبارك وتعالى!!

وعند أحمد وأبي داود والترمذي وغيرهم: أن الأسود بن سريع وفد على الرسول عليه الصلاة والسلام وكان شاعراً، فقال: يا رسول الله! عندي محامد، حمدت بها الله، هل أسمعك منها؟ يعني: قصائد حمدت الله فيها، فتبسم عليه الصلاة والسلام، وقال: {أمَا إن ربك يحب المدح } الله يحب المدح، فلذلك مدح نفسه سُبحَانَهُ وَتَعَالَى، وقدَّس نفسه، ونزه نفسه، ووصف نفسه.


أقسام الناس في حمد الله



تفرقت الأمةُ أمام الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] على ثلاثَ فِرَق:

الفرقة الأولى: كَفَرَت بالنِّعَم، ظاهراً وباطناً، لساناً وجَناناً وأركاناً، ولم تقبل حمد الله، ولم تثن بنِعَم الله على الله، واستخدمت نِعَم الله في معاصيه وفي محاربته، وهذه أخطر فرقة على وجه الأرض.

هذه الفرقة ذُكِرَت في الحديث القدسي الذي رواه أحمد في كتاب الزهد بسند جيد: أن الله يقول في الحديث القدسي: {عجباً لك يا بن آدم! خلقتُك وتعبد غيري! ورزقتُك وتشكر سواي! أتحبَّب إليك بالنعم وأنا غني عنك! وتتبغَّض إليَّ بالمعاصي وأنت فقير إليَّ! خيري إليك نازلٌ! وشرك إليَّ صاعد } وهذا هو حال العبد.

الفرقة الثانية: حمدت الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى باللسان، ولم تحمده بالأركان، أما الشكر فباللسان، تقول: الحمد لله، لكن المعاصي التي يفعلونها والمخالفات وانتهاك الحدود، ومحاربة الواحد الأحد تفضح ادعاءهم.

والدعاوى ما لم يقيموا عليها بينات أصحابها أدعياءُ


والله عز وجل لم يقبل قولاً إلا بعمل، وهؤلاء ككثير من الأمة، يمدحون الله إذا أكلوا خبزاً وشربوا ماءً؛ ولكنهم يذهبون بهذا الخبز والماء في غير ما يرضيه، بل يتقوون به على معصيته.

الفرقة الثالثة: المحمديون، الذين أثنوا على الله عز وجل فحمدوه باللسان والأركان والجَنان.



أركان الشكر عند المتكلمين



أركان الشكر عند المتكلمين ثلاثة:

الأول: حمد باللسان: أن تثني على الواحد الأحد بلسانك.

الثاني: حمد بالأركان: أن تسخر أعضاءك في عبادة الله الواحد الأحد.

الثالث: حمد بالجَنان: أن تعلم أنَّ مَن أنعم عليك وأعطاك وسلبك ومنعك ووهبك وأحياك وأماتك هو الله، وهذا استقرار لعظمة الألوهية في القلب.



الحمد والشكر والفرق بينهما



قرأت في بعض الكتب أن داوُد عليه السلام قال: يا رب كيف أشكرك؟ قال: يا داوُد! أتعلم أن النعم مني؟ قال: نعم. علمتُ يا رب! قال: فقد شكرتني، فجمع داوُدُ آلَ داوُدٍ! وقال: آتاكم الله النبوة والملك والعلم؛ فاشكروا الله، قالوا: وماذا نفعل؟ قال: تَجَزَّءُوا الليل ساعات وتَناوَبوا، كل ساعة يصلي فيها نفر، فقال الله: اعْمَلُوا آلَ دَاوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ:13].

فمهما فعل العبد، فإنه لا يصل ولا يفي بهذه المقامات الثلاث. فـالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ [الفاتحة:2] في السراء والضراء، وفي الأثر: {نعم عبدي المؤمن! أبتليه بجسده، ويقول: الحمد لله }.

وفي الإصابة لـابن حجر والاستيعاب لـابن عبد البر : أن عمران بن حصين أصيب بمرض، فمكث ثلاثين سنة، لا يرتفع عن فراشه، وكان يقول: الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، الحمد لله رب العالمين، فإذا قيل له: ماذا أصابك؟ يقول: الحمد لله رب العالمين.

تموت النفوس بأوصابها ولم يَدْرِ عُوَّادها ما بها


وما أنصفتْ مهجةٌ تشتكي أذاها إلى غير أحبابها


وهذا مثل ما قال المتنبي :

إن كان سركم ما قال حاسدنا فما لجرحٍ إذا أرضاكم ألَمُ


فإذا رضي الله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى فهذا مما يُحْمد عليه في مواطن القضاء والقدر، وهي منـزلة الصديقين عند الله عز وجل.

وهو سُبحَانَهُ وَتَعَالَى محمود لذاته، فليس في صفاته صفات عيب، بل صفاته صفات كمال، فهو محمود لذاته جلَّ وعلا.

قال الزمخشري : الفرق بين الحمد والشكر: " أن الشكر على صنيع، والحمد بغير صنيع ".

فالحمد: أعم، سواءً قدم لك المحمود خيراً أو يداً أو عطية، فهو محمود، ولذلك تحمد الواحد الأحد.

وأما الشكر: فإنه لا يكون إلا على صنيع، فلا تقل للإنسان: شكراً، إلا إذا أعطاك شيئاً، أو قدم لك خدمة.

أما الله فهو محمود سُبحَانَهُ وَتَعَالَى لصفاته، وأفعاله. محمود في أفعاله؛ لأن أفعاله سُبحَانَهُ وَتَعَالَى كلها خيرة، ولذلك لا يُنسب الشر إليه، ولما قالت الجن: وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ [الجن:10]: بَنَتْه للمجهول، وأتَتْ بنائب الفاعل، فما أحسن الكلام!

يقول أحد المفسرين: عجيبٌ! حتى الجن يتذوقون اللغة! فلما قال سُبحَانَهُ وَتَعَالَى: قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً [الجن:1] قال: عجيب! يعرفون أن القرآن عجيب! كيف تذوقوا اللغة؟! فتَعَجَّبُوا منه.

وقال إبراهيم الخليل عليه السلام في القرآن الكريم: الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ [الشعراء:78] فلما بلغ إلى المرض نسب المرض إليه، وإلاَّ فالممرض حقيقةً هو الله، فقال: وَإِذَا مَرِضْتُ [الشعراء:80] وهذا تأدب مع الواحد الأحد.

والخليقة أقل الناس فيهم من يحمد الواحد الأحد، وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ:13] قال ابن الجوزي : أهل الإسلام أقل أهل الأرض، وأهل السنة أقل أهل الإسلام، وأقول هنا: والمخلصون أقل أهل السنة .

وقد كانوا إذا عُدُّوا قليلاً فقد صاروا أقل من القليلِ


ويحكى أن عمر كان في السوق، فسمع رجلاً من الأعراب يقول: [[اللهم اجعلني من عبادك القليل، قال عمر : مَهْ؟! -أي: ما هذا الدعاء؟- قال: يا أمير المؤمنين! يقول الله: وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ [سبأ:13] فسألتُه أن يجعلني من القليل، قال عمر : كل الناس أفقه منك يا عمر ]] بل أنت الفقيه، وأنت العالِم، وأنت الشيخ العظيم.


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
مجنونه بس حنونه
عضو برونزي
عضو برونزي
avatar

عدد الرسائل : 938
   :
تاريخ التسجيل : 15/02/2008

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع لفظ: (الحمد)   الأربعاء أبريل 09, 2008 3:27 pm

مرسي على الموضوع القيم
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الانوار
المديرة العامة
المديرة العامة
avatar

عدد الرسائل : 848
   :
تاريخ التسجيل : 30/12/2007

بطاقة شخصية
اسمك: نينا
my sms:

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع لفظ: (الحمد)   الخميس أبريل 10, 2008 2:07 pm

Merci beaucoup
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fort.ahlamontada.com
بيبي
مشرف المنتديات الاسلامية
مشرف المنتديات الاسلامية


عدد الرسائل : 2232
العمر : 33
   :
تاريخ التسجيل : 05/01/2008

بطاقة شخصية
اسمك: شاهر
my sms:

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع لفظ: (الحمد)   الجمعة أبريل 11, 2008 9:53 am

مجنونه بس حنونه كتب:
مرسي على الموضوع القيم



سلمتي يأختي الكريمة


وجزاكي الله خير وبارك الله فيكي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بيبي
مشرف المنتديات الاسلامية
مشرف المنتديات الاسلامية


عدد الرسائل : 2232
العمر : 33
   :
تاريخ التسجيل : 05/01/2008

بطاقة شخصية
اسمك: شاهر
my sms:

مُساهمةموضوع: رد: وقفات مع لفظ: (الحمد)   الجمعة أبريل 11, 2008 9:53 am

سلمتي يأختي الكريمة Nina



وجزاكي الله خير وبارك الله فيكي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
وقفات مع لفظ: (الحمد)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات التميز فوور :: المنتديات الإسلامية :: ..{ قسم ألفقه والـ ع ـقيدة~-
انتقل الى: