الرئيسيةالبوابةمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلالأعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 الغفلة عن النعم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
بيبي
مشرف المنتديات الاسلامية
مشرف المنتديات الاسلامية


عدد الرسائل : 2232
العمر : 33
   :
تاريخ التسجيل : 05/01/2008

بطاقة شخصية
اسمك: شاهر
my sms:

مُساهمةموضوع: الغفلة عن النعم   السبت نوفمبر 08, 2008 10:00 am

بسم الله الرحمن الرحيم

الغفلة عن النعم

أما الغفلة عن النعم فلها أسباب‏:‏

أحدها‏:

‏ أن الناس لجهلهم لا يعدون ما يعم الخلق في جميع أحوالهم نعمة، فلذلك لا يشكرون على جملة ما ذكرناه،من النعم، لأنها عامة للخلق، فلا يعده نعمة، فلا تراهم يشكرون الله على روح الهواء، ولو أخذ بمخنقهم لحظة حتى انقطع الهواء عنهم ماتوا، ولو حبسوا في حمام أو بئر ماتوا غماً، فإن ابتلى أحدهم بشيء من ذلك ثم نجا، قدر ذلك نعمة يشكر الله عليها، وهذا غاية الجهل، إذ صار شكرهم موقوفاً على أن تسلب عنهم النعمة، ثم ترد إليهم في بعض الأحوال، فالنعم في جميع الأحوال أولى بالشكر، فلا ترى البصير يشكر صحة البصر إلا أن يعمى، فإذا أعيد بصره أحس بالنعمة وشكرها حينئذ وعدها نعمة، وهو مثل عبد السوء يضرب دائماً، فإذا ترك ضربه ساعة، شكر وتقلد ذلك منة ، وإن ترك ضربه أصلا، غلبه البطر وترك الشكر، فصار الناس لا يشكرون إلا على المآل الذي يتطرق الاختصاص إليه م حيث الكثرة والقلة، وينسون جميع نعم الله تعالى عليهم‏.‏ كما روى أن بعضهم شكا فقره إلى بعض أرباب البصيرة، وأظهر شدة اغتمامه بذلك، فقال له‏:‏ أيسرك أنك أعمى ولك عشرة آلاف درهم‏؟‏ قال لا، قال‏:‏ أيسرك أنك أخرس ولك عشرة آلاف درهم‏؟‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ أيسرك أنك أقطع اليدين والرجلين ولك عشرون ألفاً‏؟‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ أيسرك أنك مجنون ولك عشرة آلاف‏؟‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ أما تستحي أن تشكو مولاك وله عندك عروض بخمسين ألفاً‏.‏

وحكى عن بعض الفقراء أنه اشتد به الفقر حتى ضاق به ذرعاً، فرأى في المنام كأن قائلاً يقول له‏:‏ أتود أن أنسيناك سورة الأنعام ولك ألف دينار‏؟‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ فسورة هود‏؟‏ قال‏:‏ لا، قال‏:‏ فسورة يوسف‏؟‏ قال‏:‏ لا، قال فمعك قيمة مائة ألف دينار وأنت تشكو‏؟‏ فأصبح وقد سرى عنه‏.‏

ودخل ابن السماك على الرشيد في عظة‏.‏ فبكى ثم دعا بماء في قدح فقال‏:‏ يا أمبر المؤمنين، لو منعت هذه الشربة إلا بالدنيا وما فيها، أكنت تفديها بها، قال‏:‏ نعم، قال فاشرب رياً، بارك الله فيك‏.‏ فلما شرب، قال له‏:‏ يا أمير المؤمنين، أرأيت لو منعت إخراج هذه الشربة منك إلا بالدنيا وما فيها، أكنت تفتدى ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم قال فما تصنع بشيء شربة ماء خير منه‏!‏

وهذا يبين أن نعمة الله على العبد في شربة ماء عند العطش أعظم من ملك الأرض كلها، ثم تسهيل خروج الحدث من أعظم النعم، وهذه إشارة وجيزة إلى النعم الخاصة‏.‏

اعلم‏:‏ أن ما من عبد إلا إذا أمعن النظر رأى من نعم الله نعماً كثيرة لا يشاركه فيها عموم الناس، بل قد يشاركه في ذلك كثير منهم، من ذلك العقل، فما من عبد إلا وهو راضٍ عن الله سبحانه في عقله، يعتقد أنه أعقل الناس، وقلما يسأل الله العقل، وإذا كان ذلك اعتقاده، فيجب عليه أن يشكر الله تعالى على ذلك‏.‏

ومن ذلك الخلق، فإنه ما من عبد إلا ويرى من غيره عيوباً يكرهها، وأخلاقاً يذمها، ويرى نفسه بريئاً منها، فينبغي أن يشكر الله تعالى على ذلك، حيث أحسن خلقه وابتلى غيره‏.‏

ومن ذلك أن ما من أحد إلا وهو يعرف من بواطن أمور نفسه وخفايا أركانها ما هو منفرد به، ولو كشف الغطاء عنه حتى أطلع عليه أحد من الخلق لافتضح، فكيف لو اطلع الناس كافة‏؟‏ فلم لا يشكر الله بستره الجميل على مساويه، حيث أظهر الجميل وستر القبيح‏.‏

ولننزل إلى طبقة أعم من هذا القبيل، فنقول‏:‏ ما من عبد إلا وقد رزقه الله تعالى في صورته، أو أخلاقه أو صفاته، أو أهله، أو ولده، أو مسكنه أو بلده، أو رفيقه أو أقاربه، أو جاهه، أو سائر محابه، أموراً، لو سلب ذلك وأعطى ما خصص به من ذلك غيره، لكان لا يرضى به، وذلك مثل أن جعله مؤمناً لا كافراً، وحياً لا جماداً، وإنساناً لا بهيمة، وذكراً لا أنثى، وصحيحاً لا مريضاً، وسليماً لا معيباً، فإن كل هذه خصائص‏.‏

فإن كان لا يرى أن يبدل حاله بحال غيره، مثل أن يعرف شخصاً يرتضى لنفسه حاله بدلاً عن حال نفسه، إما على الجملة، أو في أمر خاص، فإن الله عليه نعماً ليست له على أحد من عباده سواه، وإن كان يرى انه يبدل حال نفسه بحال بعضهم دون بعض، فلينظر إلى عدد المغبوطين عنده، فإنه يراه عنده لا محالة أقل من غيرهم، فيكون من دونه في الحال أكثر بكثير ممن فوقه، فما باله ينظر فوقه ولا ينظر إلى من دونه‏؟‏‏!‏

وفى ‏"‏الصحيحين‏"‏ عن أبى هريرة رضى الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ‏:‏‏"‏إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق، فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضل عليه‏"‏ وقد رواه الترمذى بلفظ آخر ‏:‏‏"‏انظروا إلى من هو أسفل منكم، ولا تنظروا إلى من فوقكم، فإنه أجدر أن تزدروا نعمة الله عليكم‏"‏ ‏‏ فإن من اعتبر حال نفسه، وفتش على ما خص به، وجد لله تعالى نعماً كثيرة، لا سيما من خص الإيمان، والقرآن، والعلم، والسنة، ثم الفراغ، والصحة والأمن وغير ذلك‏.‏

وقد روى في بعض الأحاديث ‏"‏من قرأ القرآن فهو غنى‏"‏ وفى لفظ ‏"‏القرآن غنى لا فقر بعده، ولا غنى دونه‏"‏ (4) ‏.‏

وفى حديث آخر ‏:‏‏"‏من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها‏"‏‏.‏

وقال بعضهم‏:‏

إذا ما القوت يأتى لـ ك والصحة والأمـن

وأصبحت أخا حزن فلا فارقك الحــزن

فإن قيل‏:‏ فما علاج القلوب الغافلة عن شكر نعم الله تعالى ‏؟‏

فالجواب‏:‏

أما القلوب المبصرة، فتتأمل ما رمز إليه من أصناف نعم الله عز وجل، وأما القلوب البليدة التي لا تعد النعمة نعمة إلا إذا نزل بها البلاء، فسبيل صاحبها أن ينظر أبداً إلى من دونه، ويفعل ما كان يفعله بعض القدماء، فإنه كان يحضر دار المرضى ليشاهد أنواع البلاء عليهم، ثم يتأمل صحته وسلامته، ويشاهد الجناة الذين يقتلون وتقطع أيديهم وأرجلهم ويعذبون، فيشكر الله على سلامته من تلك العقوبات، ويحضر المقابر، فيعلم أن أحب الأشياء إلى الموتى أن يردوا إلى الدنيا، ليتدارك من عصا عصيانه، وليزيد في الطاعة من أطاع، فإن يوم القيامة يوم التغابن، فإذا شاهد المقابر، وعلم أحب الأشياء إليهم، فليصرف بقية عمره في طاعة الله تعالى وشكره في الإمهال، بأن يصرف العمر إلى ما خلق لأجله، وهو التزود للآخرة‏.‏

ومما ينبغي أن تعالج به القلوب البعيدة عن الشكر أن يعرف أن النعمة إذا لم تشكر زالت‏.‏

كان الفضيل رحمه الله تعالى يقول ‏:‏ عليكم بمداومة الشكر على النعم، فقل نعمة زالت عن قوم فعادت إليهم‏.‏




المصدر مختصر منهاج القاصدين
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
نور الانوار
المديرة العامة
المديرة العامة
avatar

عدد الرسائل : 848
   :
تاريخ التسجيل : 30/12/2007

بطاقة شخصية
اسمك: نينا
my sms:

مُساهمةموضوع: رد: الغفلة عن النعم   السبت نوفمبر 08, 2008 1:54 pm

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جازاك الله الف خير اخي الكريم


نحن جد مسرورن بحسن جهدك

بارك الله فيك


وادامك خير عضو ومشرف للمنتدى


تقبل فائق تحياي
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://fort.ahlamontada.com
بيبي
مشرف المنتديات الاسلامية
مشرف المنتديات الاسلامية


عدد الرسائل : 2232
العمر : 33
   :
تاريخ التسجيل : 05/01/2008

بطاقة شخصية
اسمك: شاهر
my sms:

مُساهمةموضوع: رد: الغفلة عن النعم   الأحد نوفمبر 09, 2008 9:31 am

نور الانوار كتب:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

جازاك الله الف خير اخي الكريم


نحن جد مسرورن بحسن جهدك

بارك الله فيك


وادامك خير عضو ومشرف للمنتدى


تقبل فائق تحياي














جزاكي الله خير

وبارك الله فيك


وسلمتي على مرورك الطيب
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
احساس انثى
عضو متميز
عضو متميز
avatar

عدد الرسائل : 291
   :
تاريخ التسجيل : 15/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: الغفلة عن النعم   الثلاثاء نوفمبر 11, 2008 7:42 pm

بارك الله فيك

وشكرا
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
بيبي
مشرف المنتديات الاسلامية
مشرف المنتديات الاسلامية


عدد الرسائل : 2232
العمر : 33
   :
تاريخ التسجيل : 05/01/2008

بطاقة شخصية
اسمك: شاهر
my sms:

مُساهمةموضوع: رد: الغفلة عن النعم   الأربعاء نوفمبر 12, 2008 9:50 am

احساس انثى كتب:
بارك الله فيك

وشكرا


جزاكي الله خير

وبارك الله فيك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الغفلة عن النعم
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات التميز فوور :: المنتديات الإسلامية :: ..{ قسم ألفقه والـ ع ـقيدة~-
انتقل الى: